أبو البركات بن الأنباري
82
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً » ( 75 ) . رزق ، فعل يتعدّى إلى مفعولين ، الأول منهما الهاء في ( رزقناه ) ، والثاني ( رزقا ) . ولا يجوز أن يكون مصدرا لأنه قال : فهو ينفق منه سرّا وجهرا والإنفاق إنما يكون من الأعيان لا الأحداث . قوله تعالى : « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً » ( 78 ) . قرئ ( أمّهاتكم ) ، بضمّ الهمزة وكسرها ، فمن ضمّها فعلى الأصل ، ومن كسرها فللإتباع ، لكسرة النون من ( بطون ) . وشيئا ، منصوب لوجهين / . أحدهما : أن يكون منصوبا على المصدر ، وتقديره ، لا تعلمون علما . وقد قدّمنا نظائره . والثاني : أن يكون منصوبا لأنه مفعول ( تعلمون ) وتعلمون بمعنى ( تعرفون ) للاقتصار على مفعول واحد . قوله تعالى : « وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها » ( 91 ) . توكيدها ، مصدر وكّد على فعل ، وفعّل يجئ مصدره على التّفعيل ، نحو قتّل تقتيلا ، ورتّل ترتيلا . ويقال : أكّد في وكّد ، والواو هي الأصل ، والهمزة بدل منها كما كانت في ( أحد ) وأصلها وحد . ولا يجوز أن يقال : إنّ الواو بدل من الهمزة ، كما لا يجوز أن يقال في ( أحد ) .